محمد بن جرير الطبري

11

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

كعب القرظي ، قال : جاء أناس من اليهود إلى رسول الله ( ص ) ، فقالوا : إن موسى جاء بالألواح من عند الله ، فأتنا بالألواح من عند الله حتى نصدقك فأنزل الله : يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء . . . إلى قوله : وقولهم على مريم بهتانا عظيما . وقال آخرون : بل سألوه أن ينزل عليهم كتابا خاصة لهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء أي كتابا خاصة فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة . وقال آخرون : بل سألوه أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتبا بالأمر بتصديقه واتباعه . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قوله : يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء وذلك أن اليهود والنصارى أتوا النبي ( ص ) ، فقالوا : لن نتابعك على ما تدعونا إليه ، حتى تأتينا بكتاب من عند الله إلى فلان أنك رسول الله ، وإلى فلان بكتاب أنك رسول الله قال الله جل ثناؤه : يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن أهل التوراة سألوا رسول الله ( ص ) أن يسأل ربه أن ينزل عليهم كتابا من السماء آية ، معجزة جميع الخلق عن أن يأتوا بمثلها ، شاهدة لرسول الله ( ص ) بالصدق ، آمرة لهم باتباعه . وجائز أن يكون الذي سألوه من ذلك كتابا مكتوبا ينزل عليهم من السماء إلى جماعتهم ، وجائز أن يكون ذلك كتبا إلى أشخاص بأعينهم . بل الذي هو أولى بظاهر التلاوة أن تكون مسألتهم إياه ذلك كانت مسألة لينزل الكتاب الواحد إلى جماعتهم لذكر الله تعالى في خبره عنهم الكتاب بلفظ الواحد ، بقوله : يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ولم يقل : كتبا . وأما قوله : فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فإنه توبيخ من الله جل ثناؤه سائلي الكتاب الذي سألوا رسول الله ( ص ) أن ينزله عليهم من السماء في مسألتهم إياه ذلك ، وتقريع منه لهم . يقول لنبيه ( ص ) : يا محمد لا يعظمن عليك مسألتهم ذلك ، فإنهم من جهلهم بالله